تستعرض الكاتبة ليندا جرادستين في هذا التحليل كيف واجهت العلاقات بين مصر وإسرائيل اختبارًا جديدًا في ظل الحرب مع إيران، حيث تكشف عن توازن دقيق بين التوتر والاستقرار. وتوضح أن العلاقة الحالية تختلف جذريًا عن لحظة التحول التاريخي التي بدأت بزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس المحتلة عام 1977، وهي الزيارة التي مهّدت لمعاهدة السلام عام 1979.


وتشير الجيروزاليم بوست إلى أن تلك المعاهدة رسّخت واحدة من أهم ركائز الأمن القومي الإسرائيلي لعقود، رغم ما شهدته العلاقة من تقلبات، خاصة بعد اغتيال السادات عام 1981، ثم خلال اضطرابات عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك.


تعاون أمني رغم البرود السياسي


وتدعي الكاتبة أن البلدان على مستوى عالٍ من التنسيق الأمني، خاصة في مواجهة تهديدا “داعش” في سيناء. لكن يغلب على العلاقة طابع “السلام البارد”، إذ يعبّر مسؤولون إسرائيليون عن رغبتهم في توسيع التعاون ليشمل الجوانب الثقافية والشعبية، بينما يظل الجانب المصري أكثر تحفظًا. وتفرض السلطات المصرية قيودًا على زيارة مواطنيها لإسرائيل، كما تواصل بعض وسائل الإعلام نشر محتوى معادٍ، ما يعكس فجوة في مستوى التطبيع الشعبي.


ورغم ذلك، يصف دبلوماسيون إسرائيليون معاهدة السلام بأنها إنجاز تاريخي مهّد لاتفاقيات لاحقة، مثل معاهدة السلام مع الأردن واتفاقيات أبراهام.


حرب غزة وإيران تعقّد المشهد


تدفع الحرب في غزة، التي اندلعت في أكتوبر 2023، بالعلاقات نحو مزيد من التوتر، حيث تنظر مصر بقلق إلى احتمالات نزوح جماعي من القطاع إلى أراضيها، وتسعى للحفاظ على استقرار حدودها.


وتلعب القاهرة دور الوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحماس، ونجحت مع أطراف أخرى في التوصل إلى صفقات أفرجت عن عدد من الأسرى. لكن لا تزال الخلافات قائمة حول مستقبل قطاع غزة، إذ تدعم مصر دور السلطة الفلسطينية، بينما ترفض إسرائيل أي دور لها أو لحماس.


كما يضيف التصعيد مع إيران طبقة جديدة من التعقيد، رغم أن القاهرة لا تشارك مباشرة في الحرب، لكنها تتقاطع مع إسرائيل في العداء لطهران، ما يضعهما في معسكر إقليمي واحد بشكل غير مباشر.


مصالح مشتركة وصراعات كامنة


تعكس الاتفاقيات الاقتصادية استمرار المصالح المشتركة، حيث وقّع الطرفان صفقة طاقة ضخمة بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ما يعزز أمن الطاقة المصري ويدعم التعاون الاقتصادي.


لكن تبقى الخلافات السياسية حاضرة، خاصة بشأن خطط مستقبل غزة، مثل المقترحات الأمريكية لإعادة الإعمار أو تهجير السكان، والتي ترفضها مصر بشدة.


وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تقف العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على أرض صلبة أمنيًا، لكنها هشة سياسيًا وشعبيًا. ومع استمرار الحرب في المنطقة، يظل السؤال مفتوحًا: هل يستمر هذا التوازن الحذر، أم تدفع التطورات الإقليمية العلاقة نحو اختبار أصعب؟

 

https://www.jpost.com/israel-news/article-891610#google_vignette